يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

173

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

هذا باب ما أجري من الأسماء مجرى المصادر التي يدعى بها وذلك قولك : تربا وجندلا اعلم أن هذا الباب يدعى فيه بجواهر لا أفعال لها ، وعبر عنها سيبويه " بأفعال " على جهة التمثيل لوقوعها موقع المصادر المدعو بها ، والرفع فيها أقوى من الرفع في المصادر . وأنشد : * لقد ألب الواشون ألبا بجمعهم * فترب لأفواه الوشاة وجندل " 1 " معنى ألب : جمع ، وكنى بالترب والجندل عن الخيمة . فتا : " ومثله : " فاها لفيك يريد فا الداهية " فجعل فاها منصوبا بمنزلة تربا ، كأنه قال : تربا لفيك ، وإنما يخصون في مثل هذا : الفم ؛ لأن أكثر المتالف فيما يأكله الإنسان أو يشربه من السم وغيره . وجعل سيبويه هذا بدلا من اللفظ بقولك : " دهاك اللّه " تقريبا ؛ لأنه في معنى الدعاء به . وأنشد : * تحسب هواس وأقبل أنني * بها مفتد من واحد لا أغامره فقلت له : فاها لفيك فإنّها * قلوص امرئ قاريك ما أنت حاذره " 2 " يصف أسدا ، والهواس : من أسماء الأسد . وتحسب تحسس ويجوز أن يكون بمعنى اكتفى ، والمعنى أنه عرض لناقة له فحكى عن الأسد أنه توهم أنني أدع الناقة وأفتدي بها من الأسد ، وواجه هو الأسد . وقوله : " لا أغامره " أي : لا أرد معه غمرات الموت . ويروى : " وأقبل أنني " فيكون تحسب على هذا بمعنى ظن ، وقوله : " فاها لفيك " دعاء عليه بإصابة الداهية له ، وهو على وجه التهدد . قال : " والدليل على أنه يريد الداهية قوله " : * وداهية من دواهي المنو * ن يرهبها الناس لا فالها " 3 " المعنى أنها لشناعتها وعظيم أمرها ، لا يدري الناس كيف يأتونها ويتوصلون إليها . هذا باب ما أجري مجرى المصادر المدعو بها من الصفات وذلك : هنيئا مريئا وليس في الباب غير هذين الحرفين ، وإنما أفرد لهما بابا لأنهما صفتان يدعى بهما ، ألا

--> ( 1 ) شرح الأعلم 1 / 158 ، المقتضب 3 / 222 ، شرح النحاس 145 ، شرح السيرافي 3 / 84 . ( 2 ) شرح الأعلم 1 / 159 ، نوادر أبي زيد 189 ، شرح النحاس 145 ، أمالي القالي 1 / 236 . ( 3 ) شرح الأعلم 1 / 159 ، شرح النحاس 146 ، شرح السيرافي 3 / 86 .